محمود بن حمزة الكرماني

98

اسرار التكرار في القرآن

77 - قوله : كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ « 135 » ، وفي المائدة : قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَداءَ بِالْقِسْطِ « 8 » ، لأن لِلَّهِ في هذه السورة متصل ومتعلق بالشهادة بدليل قوله : وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ « 135 » ، أي : ولو تشهدون عليهم . وفي المائدة منفصل ومتعلق بقوامين ، والخطاب للولاة بدليل قوله : وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ الآية « 5 / 8 » . 78 - قوله : إِنْ تُبْدُوا خَيْراً أَوْ تُخْفُوهُ « 149 » في هذه السورة ، وفي الأحزاب : إِنْ تُبْدُوا شَيْئاً « 54 » ، لأن في هذه السورة وقع الخبر في مقابلة السوء في قوله : لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ « 148 » . والمقابلة اقتضت أن يكون بإزاء السوء الخير ، وفي الأحزاب وقع بعدها : لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ « 60 » . فاقتضى العموم ، وأعم الأسماء شئ ، ثم ختم الآية بقوله : فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً « 54 » . 79 - قوله : وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ « 170 » .

--> فقال : وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا . ولذلك اقتضى تذييل الآية بقوله : فَإِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً . وتذييل الأولى بقوله : فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً فهو العالم بحقيقة الإحسان في المعاملة ، والخبير بما في الصدور . انظر : ( درة التنزيل : 80 ، 81 ) . ( ب ) كذلك ذكر الإسكافى قوله تعالى : وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ فقد كررت ثلاث مرات في سورة النساء ، [ الآيات 126 ، 131 ، 132 ] . وختمت الأولى بقوله : وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطاً ، والثانية : وَكانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيداً ، والثالثة بقوله : وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا . والأولى لم يتبعها ما أتبع الوسطى والأخيرة . ولا تكرار ، لأن الكلام أعيد لأسباب مختلفة ، فالثانية : جاءت بعد الإذن للزوجين بالتفرقة لأنه يغنى كلّا منها من فضله ، لأن له ما في السماوات والأرض ، والثالثة : بعد وصية أهل الكتاب بالتقوى لأنه واسع الفضل ، وله ما في السماوات والأرض ، فناسب ختم الآية بقوله : وَكانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيداً . ولما وجبت طاعته لأنه ملك السماوات والأرض اقتضى ذلك أن يخبر عن كمال كفايته وحفظه للمؤمنين ولا زيادة على كفايته في حفظ ما هو موكول إلى تدبيره ، فاقتضى الختم بقوله : وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا . انظر : ( درة التنزيل 82 - 83 ) .